قيثارة الجنون

منتدى ادبي ثقافي ترفيهي منوع
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 واقع مُر ,, قصة قصيرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد الحلو
صاحب الموقع
صاحب الموقع
avatar

المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 07/12/2017
العمر : 28

مُساهمةموضوع: واقع مُر ,, قصة قصيرة   الخميس 21 ديسمبر 2017, 5:36 pm

مقدمة ضرورية / هذه قصة أولئك الذين يضحون بكل شيء .. من أجل الغير فلا يحصدون

الا النكران .. وضياع العمر .. فيستيقظون ذات يوم وقد ذهب الشباب وانقضت أجمل أيامه

القصة

اسمها سعيدة .. ولكنها لم تعش يوما واحدا سعيدا في حياتها

الفقر هو الحقيقة الأولى التي انفتحت عليها عيناها .. أبوها الشيخ المتهالك .. لم يكن قادرا على

توفير الحد الأدنى من ضرورات الحياة .. لها ولأخوتها

فأٌلقي بها في مستنقع الحياة منذ نعومة أظافرها .. خادمة في بيوت .. الموسرين .. فلم تدخل المدرسة

مثل أندادها .. ولم تلعب مثلهم

كان الجميع يضربها لسبب وبدون سبب .. ويطلق عليها أقبح النعوت .. ويكلفها ما لا يحتمله جسدها الغض

وكانت تحتمل كل ذلك بصمت وإيمان .. مستسلمة للأقدار تفعل ما تشاء .. همها في الحياة إعالة إخوة

قسا عليهم الزمن خاصة بعد وفاة الأبوين .. أدخلتهم المدارس .. وفعلت كل شيء .. من أجل توفيقهم في الدراسة

كانت تريد من خلالهم تحقيق حلمها الذي مات في المهد

عرفت في قريتنا الصغيرة باسم الصابرة .. وكان الجميع يجلها ويقدر تضحياتها .. ويحاول مساعدتها بكل طريقة .. حتى أن البعض كان يرى فيها .. قديسة ..

فلم يرها أحد .. رغم جمالها الفطري الصارخ .. تتحدى تقاليد القرية أو تسيء التصرف .. أو تحادث شابا من شباب القرية

وحين بلغت مبلغ الزواج تقدم اليها كثيرون .. طلبا ليدها .. ولكنها كانت ترد على الجميع .. بجواب واحد

ثابت لا تتزحزح عنه .. لن أتزوج إلا بعد أن يتخرج جميع إخوتي .. ولما لم تُفد معها حيلة .. لثنيها عن رأيها

تُركت وشأنها .. ولم يعد أحدٌ يحدثُها في أمر الزواج

مرت السنون سريعة .. تخرّج جميعُ إخوتها .. وتحصلوا على أرفع الوظائف .. وأصبح يشار إليهم بالبنان

ولم يبق إلا أصغرهم .. الذي سرعان ما تخرج بدوره

كانت تقول للمحيطين بها : الآن لم يبق لي إلا تزويجهم .. وحين تم ذلك .. كان قطار العمر .. قد غادر محطة الشباب

للأبد .. كست وجهها الغضون والتجاعيد .. وبدت أكبر من سنها بكثير .. ولكنها لم تكن تكترث بذلك

فلقد كان ينتابها شعور القائد الذي انتصر في معركة حاسمة .. فلم يعد يكترث بما أصاب جسمه من تشوهات

أما إخوتها فقد انصرف كلّ لحياته الخاصة .. بعد أن انتقلوا جميعا للسكن في المدينة .. كانوا في البداية يمدّونها ببعض المال .. ويحاولون مجاملتها

ولكنهم كانوا جميعا .. لا يتورعون عن إبعادها بشتى الطرق .. عن زيارتهم والعيش معهم .. وملاعبة أطفالهم

فلقد أصبح عندهم من المال والجاه .. ما يجعلهم يتحرجون من مجرد وجودها معهم لأي سبب

وكان الذي يجرحها أكثر نظرة التعالي التي كانت تتلقاها من زوجات إخوتها .. فقد كن جميعا من طبقات

مرفهة..وكن يستنكفن أن تكون .. الصابرة .. الشغالة القديمة .. عمة لأبنائهن

أدركت سعيدة - التي لم تعش يوما واحدا سعيدا في حياتها .. أن الأفضل لها .. أن تبتعد عن إخوتها .. من أجل

البقية الباقية من كرامتها .. وحتى لا تزيد في إحراجهم وإثارة المشاكل بينهم وبين زوجاتهم .. اللآتي

لم يترددن .. في جعلها خادمة لهن .. ومعاملتها بكل جفاء .. وغلظة .. واجبارها على المبيت في المطبخ

ومراقبة الأطفال .. حين خروج اخوتها مع زوجاتهم للسهر

فتحنا أعيننا منذ حوالي شهر على مشهد حزين .. الصابرة .. تذرع القرية من أقصاها .. إلى أقصاها

وهي تنوح بصوت تتقطع له نياط القلوب .. وقد وضعت صرة .. من الثياب على رأسها .. و لبست

أسمالا بالية .. شبه ممزقة .. اندفع نحوها الجميع .. يسألها عن سبب بكائها .. ويحاول مواساتها بأي

طريقة .. فلم يحدث طوال سنوات طويلة أن رأيناها باكية .. أو حتى شاكية من الحياة .. كانت أشبه

بالجبال في صبرها وجلدها .. وقوة تحملها .. ولكنها اليوم تبدو وكأن مآسي ومصائب الدنيا كلها

قد نزلت على رأسها .. بعيون قد قرحتها الدموع .. ونظرات هائمة غائمة .. متعلقة بالمجهول

كان الجميع يتساءل بحيرة وقلق : ماذا جرى للصابرة .. لتنهار بهذه الطريقة .. الحقيقة لقد أدمت

قلوبنا .. وهزت دموعها .. أعماقنا .. لم نفلح في جعلها تجيبنا عن تساؤلاتنا .. رغم الإلحاح

فرافقها بعض النسوة..الى أحد المنازل ..وهناك قالت الصابرة كلماتها الأخيرة..

لقد تركت منزل أحد اخوتها تحت جنح الظلام .. في اتجاه محطة سيارات الأجرة وهناك .. لم تجد

الا بعض السيارات الرابضة .. بدون سائقيها .. يبدو أنها وصلت الى المحطة .. قبل الموعد المحدد

لإنطلاق السفرات .. ظلت واقفة أمام بوابة المحطة .. وهي ترتجف من البرد والخوف

كان قلبها يحدثها أن مكروها سيحصل لها لا محالة .. وقد حصل

وجدت نفسها في قبضة مجموعة من الذئاب البشرية .. انقضو عليها بدون رحمة ولا شفقة

وسحبوها الى أحد الأركان المظلمة حيث سلبوها .. الثروة الوحيدة التي بقيت لها في الحياة

عزة نفسها .. وكرامتها .. وعنوان تقديرها لنفسها

في الصباح وجدتها الشرطة بين الحياة والموت .. وعرفوا صلتها بأحد اخوتها .. من خلال رقم

هاتفي وُجد بين وثائقها

هاج اخوتها وماجوا .. ووصل الأمر بأحدهم الى حد صفعها .. محملا اياها مسؤولية الفضيحة

التي ستؤثر بالضرورة .. على مكانتهم الإجتماعية .. وعلى مستقبلهم السياسي .. وفي صباح اليوم

الموالي أوصلها أحدهم الى محطة الحافلات .. وبعد أن دسّ في يدها ورقة نقدية .. طلب منها

أن تعود للقرية وتستقر بها نهائيا .. وسيصلها المال أول كل شهر

كانت هذه كلماتها الأخيرة

وكان ذلك اليوم هو اليوم الأخير في حياتها

ففي الصباح وجدوا سعيدة التي لم تعش يوما واحدا سعيدا في حياتها .. ميتة .. تحت عجلات القطار

وقد أقسم سائق القطار أنه فعل المستحيل لتجنبها .. ولكن صفارة الإنذار لم تجعلها تتراجع عن قرارها

حين نزل مسرعا لمعاينة ما وقع .. هاله منظر يد مقطوعة قرب الجثة الممزقة .. وأصابع اليد المتيبسة

تمسك بصورة .. صورة جماعية لها مع اخوتها

م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
واقع مُر ,, قصة قصيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قيثارة الجنون :: قيثارة المنتديات الأدبية :: شبق الحكاية-
انتقل الى: